علي أكبر السيفي المازندراني

9

بدايع البحوث في علم الأصول

بَدْء نشأة علم الأصول يظهر من كلمات المورّخين والرجاليين من أهل العامّة أنّ بدء نشأة علم الأصول بينهم كان في المنتصف الثاني من القرن الثاني ؛ لأنّ أوّل من نُسِب إليه من العامة تصنيف الكتاب في هذا الفن ، يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف ( المتوفّى سنة 182 ) تلميذ أبي حنيفة ، كما قال ابن خلّكان ، وهو أوّل من لُقِّب بقاضي القضاة . وبعده محمد بن الحسن الشيباني ( المتوفى سنة 182 أو سنة 189 ) فقيه أهل العراق . وقد نقل أنه والكسائي كانا ملازمين للرشيد في سفره إلى خراسان . ولمّا ماتا في يوم واحد بمدينة ريّ قال الرشيد في حقهما : « دُفِنَ الفقه والأدب برنبوية » « 1 » . وقد صرّح ابن النديم في الفهرست بأن للشيباني مؤلّفات كثيرة ، منها ما يسمّى ب « أصول الفقه » و « كتاب الاستحسان » و « كتاب اجتهاد الرأي » . ثم بعده محمد بن إدريس الشافعي ( المتوفّى سنة 204 ) فانّه على ما صرّح به ابن النديم كان ملازماً للشيباني سنة كاملة ، واستنسخ في هذه

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 7 ، رنبوية قرية بقرب الري على ما في معجم البلدان .